أحمد مصطفى المراغي
137
تفسير المراغي
في تلك الدلائل بإلقاء الشبهات ، ثم هددهم بضروب من التهديد ، فهددهم بقوله : « لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا » وبقوله : « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » وبقوله : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ » إلخ . الإيضاح ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ) أي إن الذين يميلون عن الحق في حججنا تكذيبا بها وجحودا لها - نحن بهم عالمون لا يخفون علينا ، ونحن لهم بالمرصاد إذا وردوا علينا ، وسنجازيهم بما يستحقون . ولا يخفى ما في ذلك من شديد الوعيد كما يقول الملك المهيب : إن الذين ينازعوننى في ملكي أعرفهم ولا شك ، فهو يريد تهديدهم وإلقاء الرعب في قلوبهم . ثم بين كيفية الجزاء والتفاوت بين المؤمن والكافر فقال : ( أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ ؟ ) أي أفمن يلقى في النار لإلحاده بالآيات ، وتكذيبه للرسول خير أم من آمن بها ، وجاء يوم القيامة من الآمنين حين يجمع اللّه الخلائق للعرض عليه والحكم بينهم بالعدل ؟ لا شك أنهما لا يستويان . وظاهر الآية العموم وتمثيل حالي المؤمن والكافر ، وقيل المراد بمن يلقى في النار أبو جهل ، وبمن يأتي آمنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وعن بشير بن تميم قال : نزلت في أبى جهل وعمار بن ياسر . وبعد أن أبان لهم عاقبة الملحدين بالآيات والمؤمنين بها ، هددهم بقوله : ( اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ) فقد علمتم مصير المسئ والمحسن ، فمن أراد أحد الجزاءين فليعمل له فإنه ملاقيه . ( إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) أي إنه بأعمالكم ذو خبرة وعلم لا تخفى عليه خافية منها ولا من غيرها ، وهو مجازيكم بحسب أعمالكم .